ابن الأثير
420
الكامل في التاريخ
طائفة منهم إلى تبريز « 1 » ، وأرسلوا إلى صاحبها أوزبك بن البهلوان يقولون : إن كنت موافقنا فسلّم إلينا من عندك من الخوارزميّة ، وإلّا فعرّفنا أنّك غير موافق لنا ، ولا في طاعتنا ، فعمد إلى من عنده من الخوارزميّة فقتل بعضهم وأسر بعضهم ، وحمل الأسرى والرؤوس إلى التتر ، وأنفذ معها من الأموال والثياب والدوابّ شيئا كثيرا ، فعادوا عن بلاده نحو خراسان ، فعلوا هذا وليسوا في كثرة ، كانوا نحو ثلاثة آلاف فارس ، وكان الخوارزميّة الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف راجل ، وعسكر اوزبك أكثر من الجميع ، ومع هذا فلم يحدّث نفسه ولا الخوارزميّة بالامتناع منهم . نسأل اللَّه أن ييسّر للإسلام والمسلمين من يقوم بنصرتهم ، فقد دفعوا إلى أمر عظيم من قتل النفوس ، ونهب الأموال ، واسترقاق الأولاد ، وسبي الحريم وقتلهنّ ، وتخريب البلاد . ذكر ملك غياث الدين بلاد فارس قد ذكرنا أنّ غياث الدين بن خوارزم شاه محمّد كان بالرّيّ ، وله معها أصفهان وهمذان وما بينهما من البلاد ، وله أيضا بلاد كرمان ، فلمّا هلك أبوه ، كما ذكرناه ، وصل التتر إلى بلاده ، وامتنع بأصفهان ، وحصره التتر فيها فلم يقدروا عليها ، فلمّا فارق التتر بلاده ، وساروا إلى بلاد قفجاق ، عاد ملك البلاد وعمر ما أمكنه منها ، وأقام بها إلى أواخر سنة عشرين وستّمائة ، وجرى له ما ذكرناه . ففي آخر سنة عشرين وستّمائة سار إلى بلاد فارس فلم يشعر صاحبها ، وهو
--> ( 1 ) . تبريز وتفرق الباقون ووصل التتر إلى قرب تبريز . B